أمير الشعراء SMS

المقاله تحت باب  مقالات و حوارات
في 
18/08/2007 06:00 AM
GMT



على خلاف العادة سأقدم اعتذاري قبل عذري في أول الكلام فها أنا اعتذر قبل كل شئ.

لأتكلم لكم عن حدث ثقافي تشهده إمارة أبو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة وهو ( مسابقة أمير الشعراء)

طبعا الإعداد هائل وضخم جدا وهذا هو ما عهده العرب في دولة الإمارات , الجائزة مغرية جدا لوطن يعيش شعراءه ويموتون على الأرصفة ,والتغطية الإعلامية بلغت حد أن خُصِصت قناة فضائية لهذه المسابقة في حين أن الكثير من مرتكبي جرم الشعر يشتري سجائره بالدين , نعم كل شئ معد بصورة جيدة , الغرض المعلن غرض شعري طبعا وهو إعادة ربط الشعر بالناس والحياة وهو هدف يسعى إليه الكثير من الأدباء والكتاب والشعراء على اختلاف أنماط كتاباتهم وتعدد اتجاهاتهم الفكرية والأدبية .

لجنة التحكيم أسماء معروفة في مجالها جيدا وبعضهم له مؤلفات تعد مصادر في مجال اختصاصه , إذن يتوقع القارئ الآن أن التحكيم سيكون منصفا (جدا)

بدأت المسابقة منذ فترة ولا أخفيكم سرا أنني كنت اعتزم المشاركة فيها ولكنني لم احصل على العنوان وكان في ذلك مصلحة كنت اجهلها حتى بدأت بمتابعة أحداث أمير الشعراء

وكي لا أطيل ترشح من بين 5400 مشترك خمسة وثلاثون مشتركا فقط وبدأت المنافسة. مع مقدم حلقات المسابقة والذي اخترع قواعد جديدة للغة العربية في كلامه

المثير في الجدل هو طريقة الترشيح وهي نصف الدرجة (50%) من لجنة التحكيم و (50%) من الجمهور في القاعة التي تقام فيها الجلسات ومن المتابعين ترسل عن طريق الـ SMS

عجيب غريب, كما يقال هنا في العراق , منذ متى كان تقييم الشعر بالرسائل القصيرة ؟؟؟

طبعا قد يقال أن في هذا اخذ رأي الجمهور وكم ترك الشاعر في اثر في صدورهم , ربما هذا صحيح ولكن أليس من الصحيح أيضا أن كل بلد يصوت لابن بلده بغض النظر عن شعره حتى ولو قرأ ( قالا بالا برتقالا ) و أليس من الصحيح أيضا أن في هذه العملية حلب لجيوب نقالات الناس وأرصدتهم وإخراج مصاريف البرنامج أضاعفا مضاعفة , قد يقول القائل ( لعد شنو تريد كل شي بلاش غير العالم تريد تربح وتاكل خبزه ) وأقول , نعم ولكن ليس على حساب عنق الشعر الذي ترفع صحائفه على رؤوس رماح الـ ٍSMS

أنا اجزم أن شعراء أهل بلدي العراق , جاءوا إلى المسابقة وهم يحملون شيئين فقط , شعريتهم التي لا يشك بها احد , وطمأنينتهم بأنهم أتوا من بلد هو رب الشعر إن كان للشعر رب وأمير حقا


أذكر الآن منهم على الخصوص (خالد السعدي وحازم التميمي ) وبالمناسبة لا تربطني بهما إلا عراقيتنا وشعرنا حتى أنهم لا يعرفونني وهم قد وصلوا إلى المرحلة قبل النهائية بدون SMS مع العلم أن هناك من صعد إلى المرحلة النهائية بفضلها طبعا .

ها يا لجنة التحكيم , أيها المحترمون الأفاضل , لا أقول أكثر من إن هذه اللجنة الموقرة أجازت ما لا يجاز ومنعت ما لا يمنع في كثير من الأحيان وسبحان من سخر لنا SMS وما كنا له مقرنين .

إن من يسمع تعليق الحكام على النصوص المشاركة يتعجب في كثير من الأحيان ومن يرى النتائج النهائية يتعجب أكثر

لن اذكر من قال العبارات التالية لأني لا أحب التجريح وأكن لهم الاحترام

على أية حال

اسمع مثلا ( نصك يتناص مع روح درويش ولكنني سأبرره لك ) – ما معنى هذا ؟؟

( سأجيز لك القصيدة تعاونا مني ) – أحكموا يا قوم

(نصك معقد جدا ) ثم يفوز – عجييييييييييييييييب

( نصوصك ذات روح قديمة يجب ان تتطور لغتك الى مفردات العصر الحالي )
- وثم يأخذ بيده السيد SMS من مرحلة الى أخرى !!

وهلم جرا

أضف إلى هذا لعبة الجمهور عندما يقوم شاعر بلدهم إلى المنصة حتى أن من المفارقات الطريفة أن احد المشتركين قال " بسم الله الرحمن الرحيم" فصفق الجهور تصفيقا حارا له !!! والكل يعلم ان العراقي ملعون بلعنة تأشيرة الدخول إلى أي مكان فمن ترى سيصفق له إن قال غير بسم الله الرحمن الرحيم وهو خال من جمهوره ؟!

إنني اعتب على الأستاذ غسان مسعود والذي يمتعني في أدواره وأنا عارف انه لن يقرأ هذا المقال لأنه مشغول بما هو أهم في نظره حين قال لشاعرنا خالد السعدي ( ولكن وكل المبدعين لا يحبون كلمة ولكن, لست مع الحزن طريقة للحياة ) واحيي السعدي حين رد ( أنا اقرأ أمام عراقيين يموتون كل يوم )

بالله يا أستاذ غسان هل عشت في العراق يوما واحدا , هل زرت بغداد ساعتين وثم سألت هذا السؤال , إن حزننا يا أستاذي ليس بأيدينا وآمل أن يدرك الكل وأنت معهم هذا الشئ

اكتب الآن و ما تزال ملامح نظرات السعدي وحازم في صدري وهم يستمعون إلى قرارات ابتعدت في الأخير عن الحيادية والموضوعية واقتربت من أشياء . . . سمها ما شئت

من في العالم العربي لا يعرف أن العراق هو المتوج الوحيد في العرب على طوال عقوده المرة والحلوة بطلا للشعر ؟ من لا يعرف أن المتنبي عراقي و السياب عراقي والجواهري عراقي والنواب عراقي و مطر عراقي ونازك الملائكة عراقية ؟ من لا يعرف أن كل حركات التجديد والإبداع خلقت هنا في العراق ومن لا يعرف أن شعراء عراقيين يراقبون الحدث الشعري وهم ليسوا ببعيدين عنه رغم أن الموت ليس يعيدا عنهم مع أن الكثير ظل يعتبر أن الشعر ترف فكري لا أكثر,

من لا يعرف أن العراقي يتلذذ بتمر الشعر رغم كل شراسة ساعات يومه ؟

يصعد الشاعر العراقي على المنصة وكل ما يملكه هو شعره , طبعا لا يملك دعم SMS من بلده ( الناس تكول خو أخابر على الكمية أحسن ) ولا يملكه من الدول الشقيقة لأنها خبأته إلى ابنها البار جدا والذي أصبح شاعرا جدا جدا في نظرها لان مسألة الـ SMS أصبحت مسألة وطنية وخرجت عن نطاق الشعر ودخلت في جيوب المستفيدين ولله الحمد

وتحت شعار ( شين اللي تعرفه أحسن من زين اللي ما تعرفه ) رشح شاعر بلدك ( المهم شاعر بلدك ) وليس مهما ما يكتب وليس مهما أن تسمعه أيضا

أساتذتي الكرام في لجنة التحكيم يا أيها الذين لن تمر عليهم هذه الكلمات أحب أن أسألكم شيئا واحدا بالعراقية اللذيذة الدارجة ( ليش ؟ )

ويا خالد السعدي والتميمي والأحبة الشعراء العراقيين ممن شارك أحب أن أذكركم و من يقرأ بأبيات الجواهري الخالد :

أنا يا شعر وإياك سواء في العذاب

أنا مما بك أبكيك وتبكيني لما بي

بزة الشاعر قد تعرف من بعد استلاب

أنكر القوم حضوري وسيبكون غيابي

وأقول لمن يشكك في شعرية العراق التي تبقى الأولى دائما وأبدا بيت المتنبي العراقي في حادثة مشهورة له :

إذا شاء أن يلهو بلحية أحمقٍ

أراه غباري . . ثم قال له : الحق ِ

والى الكل أقول الحمد لله أن جعل الشعر هما عراقيا وجعله خالصا لهم من الـ SMS

وآخر دعوانا أن ( إنا للشعر والشعر لنا )

مسار رياض

العراق – بلد الـخمسة والعشرين مليون شاعر

masar.riyad@gmail.com